تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

245

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

من انفكاك العنوان عن الإشارة ، بل من جهة عدم وجود المبيع أصلا ، وقد تقدم ذلك في البحث عن بيع هياكل العبادة وعن بيع الدراهم المغشوشة . وربما يقال : إن المورد من صغريات تعارض الإشارة والعنوان ، وتقديم أحدهما على الآخر يختلف بحسب اختلاف الموارد . وفيه أن الكبرى وإن كانت مذكورة في كتب الشيعة والسنة [ 1 ] إلا أنها لا تنطبق على ما نحن فيه ، فان البيع من الأمور القصدية ، فلا معنى لتردد المتبايعين فيما قصداه . نعم قد يقع التردد منهما في مقام الإثبات من جهة اشتباه ما هو المقصود بالذات . والذي ينبغي أن يقال : إن الصور المتصورة في المقام ثلاث ، الأولى : أن يكون إنشاء البيع معلقا على كون المبيع متصفا بصفة خاصة ، بأن يقول : بعتك هذا المتاع الخارجي على أن يكون منا فظهر الخلاف ، وهذا لا إشكال في بطلانه ، لا من جهة التطفيف ، ولا من جهة تخلف الوصف ، بل لقيام الإجماع على بطلان التعليق في الإنشاء . الثانية : أن ينشأ البيع منجزا على المتاع الخارجي بشرط كونه كذا مقدار ثم ظهر الخلاف ، وهذا لا إشكال في صحته ، فان تخلف الأوصاف غير المقومة للصورة النوعية لا يوجب بطلان المعاملة ، غاية الأمر أنه يوجب الخيار للمشتري . الثالثة : أن يكون مقصود البائع - من قوله : بعتك هذا المتاع الخارجي بدينارين على أن يكون كذا مقدار - بيع الموجود الخارجي فقط ، وكان غرضه من الاشتراط الإشارة إلى تعيين مقدار العوضين ، ووقوع كل منهما في مقابل الآخر بحيث يقسط الثمن على أجزاء المثمن ، وعليه فإذا ظهر الخلاف صح البيع في المقدار الموجود وبطل في غيره ، نظير بيع ما يملك وما لا يملك ، كالخنزير مع الشاة والخمر مع الخل . والظاهر هي الصورة الأخيرة ، فإن مقصود البائع من الاشتراط المذكور ليس إلا بيان مقدار المبيع فقط ، من غير تعليق في الإنشاء ، ولا اعتبار شرط في المعاملة كما هو واضح ، هذا كله إذا لم يكن البيع ربويا . وأما إذا كان ربويا ، فإن كان من قبيل الصورة الأولى بطل البيع للتعليق ، مع قطع النظر

--> [ 1 ] في ج 2 شرح فتح القدير في المهر ص 464 : إن الإشارة والتسمية إذا اجتمعا والمشار اليه من خلاف جنس المسمى فالعبرة للتسمية ، لأنها تعرف الماهية والإشارة تعرف الصورة ، فكان اعتبار التسمية أولى ، لأن المعاني أحق بالاعتبار ، وإن كان المشار اليه من جنس المسمى إلا أنهما اختلفا وصفا فالعبرة للإشارة ، لأن المسمى موجود في المشار اليه ذاتا والوصف يتبعه ، إلى أن قال : والشأن في التخريج على هذا الأصل .